نبذة عن الكتاب
إن لايقين العالم هو أنه لا مُعادل له في أيّ مكان ولا يمكن مبادلتُه بأيّ شيء. كذلك لايقين الفكر هو أنه لا يمكن مبادلته لا بالحقيقة ولا بالواقع. هل الفكر هو من يوقِع العالمَ في اللايقين أم العكس؟ هذا أيضاً جزءٌ من اللايقين. تجتمع كلّ نظمنا في جهد يائس للاحتماء من هذا اللايقين الجذري، والإفلات من حتمية التبادل المستحيل. حتى الآن فشلت جميع النظم. فالنظم السحرية والميتافيزيقية والدينية التي أثبتت جدارتها في وقت مضى أصبحت الآن غير صالحة للاستخدام.
ولكن هذه المرة، يبدو أن لدينا الحل النهائي: الواقع الافتراضي بكل أشكاله. ولكن اللعبة لم تنته بعد، فمن هذا التكافؤ النهائي تنبثق كل الأشكال المتعارضة للتفرد والمصير، وكل ما يلعب على اللايقين الجذري ويجعل من استحالة التبادل قاعدة للعبة. كل واحدٍ منا حاضرٌ بإرادته ورغبته، لكن القرارات والأفكار تأتيه في السر من مكانٍ آخر. وفي هذا التداخل الغريب تكمن أصالته وقَدَرُه الذي نحاول دوماً الهروب منه.